حسن ابراهيم حسن

514

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ومن كتب الفتح بن خاقان البليغة هذه الرسالة التي بعث بها إلى أبى بكر بن علي ( بن تاشفين ) عند ولايته إشبيلية : « أطال اللّه تعالى بقاء الأمير الأجل أبى بكر للأرض يتملكها ويستدير بسعده فلكها . استبشر الملك وحق له الاستبشار وأومأ إليه السعد في ذلك وأشار ؛ بما اتفق له من توليتك وخفق عليه من ألويتك . فلقد حبى منك بملك أمضى من السهم المسدّد ، طويل نجاد السيف رحب للمقلّد « 1 » يقدم حيث يتأخر الذابل « 2 » ويكرم إذا بخل الوابل ( المطر ) ، ويحمى الحما كربيعة بن ميكدّم ( بضم الميم وفتح الكاف مع الدال المشددة هو أحد فرسان الجاهلية ) ويسقى الظبا « 3 » نجيعا « 4 » كاون العندم « 5 » . فهنيئا للأندلس لقد استردّت عهد خلفائها واستمدت تلك الإمامة بعد إغفائها ، حتى كأن لم تمر إعصارها ولم يمت حكمها ولا ناصرها اللذان عمرا الرصافة والزهرا ( يقصد مدينة الزاهر التي بناها عبد الرحمن الناصر ) ونكحا ( تزوج ) عقائل الروم وما بذلا إلا المشرفية ( سيف اليمن ) مهرا . واللّه تعالى أسأله انتصار أيامك ، وبه أرجو انتشار أعلامك حتى يكون عصرك أعجب من عصرهم ونصرك أعز من نصرهم والسلام » « 6 » . وللفتح بن خاقان شعر كثير ، ولكنه لا يرتقى إلى منزله نثره البليغ ، ومن أحسن ما نظم قوله يستعطف الحكم المستنصر ( 350 - 366 ه ) ويحن إلى مثواه بإشبيلية : ويحك يا سلم لا تراعى « 7 » * لا بد للبين من مساع لا تحسبينى صبرت إلا * كصبر ميت على النزاع « 8 » ما خلق اللّه من عذاب * أشدّ من وقفة الوداع

--> ( 1 ) إشارة إلى سعة الصدر الدال على الشجاعة ، وكان يعلق به السيف ، ويرمز به إلى فراهة الجسم . ( 2 ) يريد به الرمح أو حامله . ( 3 ) جمع ظبية ( بضم الظاء ) حد السيف . ( 4 ) النجيع دم القلب ( 5 ) هو زهر لونه كلون الدم ( 6 ) المقرى : نفح الطيب ج 9 ص 248 - 249 ( 7 ) يقصد لا تخافي ( 8 ) النزاع نزعة الموت